أبي هلال العسكري
194
الوجوه والنظائر
حين ْالحين يقع على كل شيء من الأوقات قصير وطويل ، ويكون محدود أو غير محدود ، وأصله من القرب ، ومنه حان الشيء إذا قرب ، والحائن الذي قرب أجله ، والاسم الحسن . والحسن في القرآن على أربعة أوجه : الأول : السَّنَة ، قال : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) أي : كل سنة ، هذا قول بعض الفقهاء ، وإليه ذهب مقاتل . وذهب الكوفيون إلى أن الحين هنا ستة أشهر ، وهو من أوان الطلع إلى وقت الصَّرام ، قالوا : فمن حلف لا يكلم فلانا حينا ، فهو ستة أشهر ، لأنه قد علم أنه لم يرد أقصر الأوقات ومعلوم أنه لم يرد أربعين سنة ؛ لأن من أراد ذلك حلف على التأبيد دون التوقيت ثم كان قوله تعالى : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) لما اختلف السلف فيه كان أقصر الأوقات فيه ستة أشهر . أولها أوان الطلع وآخرها وقت [ الصرام ] ، وهو أولى من اعتبار السَّنة ؛ لأن وقت الثمرة لا يمتد سنة ، . بل ينقطع حتى لا يكون منه شيء ، وأما الشهران فلاَ معنى لاعتبارهما إذ قد علم أن الزمان بين صرام النخل ، وبين ظهور الطلع أكثر من شهرين فلما بطل اعتبار السنة واعتبار الشهرين ثبت اعتبار السنة إلا شهر . الثاني : منتهى الآجال ، قال اللَّه : ( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) وقال : ( وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ )